هل
الناس طبقات ؟
سؤال يطرحه البعض إما جهلا بدين الله أو نسيانا لدين الله وإما ترسيخا لعقيدة أول من اخترعها إبليس لعنه الله وهو :
أنه أفضل من آدم (ص) بسبب مادة الخلق وهو قوله :
"قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين"
فإبليس جعل نفسه طبقة أعلى من طبقة آدم(ص) والسبب عنده :
المادة التى خلق منها
وهو جهل منه فأصل النار هو الطين فمن الطين يتكون الشجر ومن الطين تتكون أشجار الزيوت كالزيتون ومن الطين يتكون النفط والغاز وغيرهم من أنواع الوقود التى تنتج عنها النار ولذا قال سبحانه :
" النار ذات الوقود "
ما وجد تعبير
الناس طبقات فى أى مجتمع إلا كان هذا المجتمع الفوضوى كافر بدين الله وهو ما عبر الله عنه بوجود السادة والأكابر والضعفاء والأتباع وعبر عنه بالمترفين والمتبعين فى تلك المجتمعات التى كان مصيرها كلها النار
ولذا عندما يدخل الضعفاء النار يقولون عن سبب دخولهم :
" إنا اطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا "
ومن ثم أى مجتمع تتواجد فيه طبقة السادة وطبقة الأتباع أو الفقراء والضعفاء هو مجتمع لا يمكن أن يكون مسلما
الإسلام أتى بالمساواة التامة فجعل كل المؤمنين اخوة حيث قال :
" إنما المؤمنون اخوة "
وحتى فى بدايات الرسالة الأخيرة أعلنها صريحة أن أى مالك لإنسان مثله هو كافر أى جاحد بنعمة الله وهى دينه إذا لم يقتسم ماله بالتساوى بينه وبين أهل يمينه وهم العبيد والإماء وبذلك أصبح كل ملاك العبيد والإماء كفار إذا لم يقتسموا المال عند المالك بالسوية وهى العدل حيث تتساوى كل الأنصبة حيث قال :
"والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون"
وأعلنها الله من بداية الخلق أنه قسم أقوات وهى منافع وهى أموال الأرض بين
الناس بالسواء وهو العدل حيث قال :
" وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين "
كما أعلن الله أن المال الموجود عند
الناس هو مال الله وليس مالهم هم والتعبير المستعمل كماله ومالهم هو تعبير ليس حقيقى ولذا على المالك أن يعطى العبد وهو الفتى من هذا المال ليتاجر ويربح ويدفع ما يظن المالك أنه ثمنه
وفى المعنى قال سبحانه :
"والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأتوهم من مال الله الذى أتاكم"
ولذا أى واحد يقول أن
الناس بسبب المال
طبقات لا يفهم شيئا من كتاب الله فكتاب الله يقول :
أن
الناس درجات فى الرزق وهو المال حيث قال :
أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات"
والله قصد بهذا أن يكون اختلاف مقدار المال بين
الناس ناتج من أسباب شرعية وهى :
الورث والهبة والجهاد فى سبيل الله حيث أربعة أخماس الغنيمة للمجاهدين
وأما أن يعطى أى حاكم أفراد معينيين أراضى أو سلف لا ترد أو ترد بعد عشرات السنوات أو يمنحهم كذا وكذا فهو أمر خارج نطاق الإسلام فأى حاكم إذا منح فرد أى مال عليه أن يمنح بقية الأفراد المسلمين مثله لأن المال كله شركة أى ورث يفرق بالتساوى بين المسلمين كما قال سبحانه :
"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون"
ولو سار الأمر كما فى كتاب الله لن يوجد فروق بين المسلمين فى المال إلا فروق طفيفة جدا يعيد الله توزيعها بالعدل مرة أخرى من خلال أمور لا يتخيلها البعض مثل أن يكون صاحب المال عقيم ويرثه اخوته الأقل مالا ومثل أن يجعل أولاده بنات وبتزويجهم يقسم المال مرة أخرى ومثل أن يبتليه الله بمرض أو أولاد معاقين يجعلونه ينفق الزائد عنده عليهم ولا يحيط بهذه الطرق التى تعدل بين
الناس تماما إلا الله
وقد بين الله أن الهدف من وجود المال فى المجتمع هو ألا يكون دولة بين الأغنياء فقط وإنما يعاد توزيعه من خلال الشرع على الكل ولذا أمر الله الحاكم ألا يعطى الأغنياء من مصادر المال المستجدة حتى يقل مالهم بالتدريج حيث قال :
"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم"
ولو كان المجتمع
طبقات مالية ينتج عنها شىء ما كانت بداية المجتمع المسلم فى المدينة هى :
تقسيم مال الأنصار على المهاجرين والأنصار معا بالتساوى والأنصار لم يكتفوا بالتساوى بل زاد بعضهم على ذلك أنهم كانوا يؤثرون المهاجرين ببعض الأطعمة على أنفسهم كما قال سبحانه :
"والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"
ومن خلال الزكاة وهى الصدقات وهى الحق المعلوم كما قال سبحانه :
"والذين فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"
عمل الله على تقليل مال الأغنياء والزكاة ليست كما يتصور
الناس أنها نسب لا تتعدى عشرة فى المائة من المال من خلال الأحاديث التى اخترعها الكفار ونسبوها للنبى(ص) والصحابة لكى تظل الطبقية موجودة من خلال نسب 2.5 % وغيرها من النسب المتدنية
فى كتاب الله كلمة المعلوم تعنى المناصفة العادلة يوم ويوم أى جزء وجزء مماثل كما فى قوله سبحانه :
"قال هذه ناقة لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم"
ومن ثم الزكاة وهى الحق المعلوم هى نصف أرباح الغنى خلال العام أو الموسم الحالى
بالطبع الأرباح تأتى من التجارة وهى باطل استثناه الله لكى يكون مباحا شرط التراضى بين البائع والمشترى ويعاد تدويره من خلال الزكاة وغيرها حيث قال :
"يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"
هذه هى الطبقية المالية وأما الطبقية الأخرى فهى :
الطبقية الشرفية والمقصود :
ان أولاد فلان أو علان أشراف وكل المسلمون أشراف بمعنى مؤمنون صالحون ولا وجود لهذه التسمية فى كتاب الله فالرجل الذى يحاولون الانتساب له مات كل أولاده ولم تكن له ذرية من الذكور يمكنها الانتساب إليه إنهم كلهم ماتوا قبل أن يكونوا رجالا ويتزوجوا وهو قوله سبحانه :
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم "
إذا لا يوجد ما يسمى بالانتساب إلى الرسول(ص) الخاتم لأن الانتساب يكون إلى رجل ومن يدعون الانتساب ينتسبون تاريخيا إلى فاطمة وهى أنثى والنسب فى ألإسلام هو نسب ذكورى كما قال سبحانه :
" ادعوهم لآباءهم "
والغريب أن هؤلاء يتناسون القولة الشهيرة :
لا فضل لعربى على عجمى ولا لعجمى على عربى ولا لأبيض على أسيود ولآسود على أبيض إلا بالتقوة والعمل الصالح
والقولة تهدر الطبقية اللونية أيضا واللغوية وتجعلها بلا أى قيمة فالقيمة كلها للتقوى وهى العمل الصالح
إذا أيها الطبقى:
لا وجود لك فى لإسلام وإنما أنت من مقلدى إبليس
أيها الشخة ما أنت إلا شخة وكلنا من شخاخ الآباء والأمهات وهم كذلك وكلنا حياتنا قائمة هى والكون بأكمله قائمة على أن كل نوع يأكل ويشرب من شخاخ غيره
هذه هى حقيقة الحياة أيها الحقير الذى يظن نفسه سيدا وما هو إلا عبد ابن عبد كما قال سبحانه :
" إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا"
وقال فى عبودية الرسل والملائكة:
"لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون"
وقال أيضا:
"ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا"
ومن يراجع الآيات فى كتاب سيجد العديد من الآيات تقول أن الرسل(ص) عبيد لله
الإنسان فى الحقيقة لمن يتعمقون فى التفكير هو :
شخة أبيه وأمه من المنى وكل ما يستعمله فى حياته هو شخاخ غيره أو نفسه من الأنواع فالنباتات التى تنتج الثمار اللذيذة يتم تسميدها بروث وبراز الحيوانات وحتى الإنسان أو برماد الموتى من الأنواع المختلفة والتى تنقلها الرياح من مكان لأخر بعد تحللها وتسقى بأبوال مخلوقات تتبخر أو تتجمع فى شكل سحب أو أنهار والحيوانات تأكل تلك النباتات هى والطيور ونحن نأكلهم
هذه حقيقة الدنيا التى لا يدركها
الناس ويتصارع
الناس عليها ويقتلون ويظلمون بعضهم بسببها