6 - 1 - 2026, 08:30 PM
|
|
|
|
|
القدس فى دين الله
القدس فى دين الله
جذر قدس من الجذور النادرة الذكر فيما بين أيدينا من كتاب الله ومع ندرتها فى كتاب الله فإن بعض مشتقاتها تستعمل بكثرة فى حياتنا الحالية وفى حياة السابقين ومع كثرة الاستعمال ضاعت المعانى الحقيقية للكلمة عند الله
من أشهر المشتقات المستعملة :
الأول :
القدس كلمة تطلق على مدينة من مدن فلسطين ويقال أنها أصل الصراع الحالى بين المسلمين واليهود والنصارى بسبب :
اعتقاد كل فريق أن قطعة الأرض المقام عليها المسجد المسمى بالأقصى حاليا هى :
هيكل اليهود أو معبدهم المقدس
بالطبع فى كتاب الله لا وجود لمدينة بهذا الاسم والموجود هو الوادى المقدس وحتى كتب الروايات لا تسمى تلك المدينة أو القرية أو البلدة بهذا الاسم
فى كتب الروايات نجدها اسمها :
بيت المقدس أو مدينة إيلياء
ومن يراجع روايات حديث الإسراء سيجد هذا الاسم مثل :
"لقَدْ رَأَيْتُنِي في الحِجْرِ وقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عن مَسْرايَ، فَسَأَلَتْنِي عن أشْياءَ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْها، فَكُرِبْتُ كُرْبَةً ما كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ، قالَ: فَرَفَعَهُ اللَّهُ لي أنْظُرُ إلَيْهِ، ما يَسْأَلُونِي عن شيءٍ إلَّا أنْبَأْتُهُمْ به" رواه مسلم
ومع أن روايات الإسراء تذكر وجود المسجد الذى قيل أن النبى(ص) صلى فيه مع الأنبياء(ص) كقولها :
عن ابن عباس: "قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ، "رواه أحمد
إلا أن الروايات التى تحدثت عن الصلح بين عمر بن الخطاب وبين أهل بيت المقدس أو مدينة إيلياء تنكر وجود المسجد لأن عمر لم يجد مسجدا يصلى فيه ورفض أن يصلى داخل الكنيسة حتى لا يأتى من بعده فيتخذون ذلك سنة لمضايقة النصارى بجواز صلاة المسلمين داخل الكنائس فصلى خارجها ولو كان هناك مسجد بالفعل يصلى فيه هو ومن معه أو ذكرت روايات الفتوح أن الفاتحين صلوا فيه وهذه احدى معضلات الروايات التى لم يجد أحد حل لها لأن الحل هو إما أن تنكر روايات الإسراء التى بها الصلاة فى بيت المقدس وإما تنكر ما سمى بصلح إيلياء أو بيت المقدس وإما أن تنكر الكل ومن صور الرواية فى تاريخ ابن خلدون:
" ودخل عمر بن الخطاب بيت المقدس ، وجاء كنيسة القمامة ! فجلس في صحنها ، وحان وقت الصلاة فقال للبترك : أريد الصلاة ، فقال له : صلِّ موضعك ، فامتنع وصلَّى على الدرجة التي على باب الكنيسة منفرداً ، فلما قضى صلاته قال للبترك : لو صليتُ داخل الكنيسة أخذها المسلمون بعدي وقالوا هنا صلَّى عمر ، وكتب لهم أن لا يجمع على الدرجة للصلاة ولا يؤذن عليها " انتهى من " تاريخ ابن خلدون " ( 2 / 225 ) .
وأما الصلح ويسمونه العهدة العمرية فهى :
"بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أعطى عبد الله، عمر، أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان.. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقمها وبريئها وسائر ملتها.. أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.
وعلى أهل إيلياء أن يُعطوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن. وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا أمنهم. ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم. فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية. ومن شاء سار مع الروم. ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.
وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.
كتب وحضر سنة خمس عشرة هجرية.
شهد على ذلك: خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان."
الثانى :
المقدس فى اسم بيت المقدس وفى الآرامية مقدشا وهو الكنيس أو المعبد وقيل أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى أن أحدهم كان يحمل اسم المقدس ومن ثم سميت باسم الرجل وتسميات البلاد بأسماء الناس فى فلسطين الحالية ما زالت موجودة فى العديد من البلاد مثلا :
بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور
والمقدس تطلق عند النصارى على من زار القدس
الثالث:
قدس الأقداس وهى تعنى فى العديد من الديانات :
حجرة مخصوصة فى المعبد لا يسمح بدخولها إلا لكبير الكهنة ولدخولها طقوس معينة فى كل دين ممن يتبنون وجود تلك الحجرة والتى تسمى بالحجرة السرية أحيانا والغريب فى الديانة اليهودية أن يكون نبى الله هارون(ص) هو الكاهن الأكبر وأن يكون نبى الله إبراهيم(ص) أيضا كاهن على رتبة ملكى صادق مع أن الله نفى أن يكون أى نبى كاهن لأن الكهانة تعتمد على الكفر بالله ومن ثم وجدنا الله ينفى عن خاتم النبيين(ص) ومن ثم عن كل نبى أن يكون كاهنا فقال :
" ولا بقول كاهن "
فالوحى لا ينزل على الكهان
الرابع :
قداسة والقداسة ضد الرجاسة فالقداسة تعنى :
الطهارة ومن ثم يطلق بعض أهل الأديان على كبيرهم أو كبارهم لقب :
قداسة فلان أو قداسة علان
الخامس :
القديس وهو اسم معناه :
الطاهر ويقصدون به نفس معنى ولى الله عند الصوفية فأولياء الله هم القديسون كما يقال وهو :
اطلاق خاطىء فى الإسلام فكل المسلمين وهم المؤمنين أولياء لله كما قال :
" ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون "
والغريب أن هناك مقولة فى العهد الجديد تتحدث عن ان الكل مقدس وليس كما يزعم البعض أن هناك قديسين وغير قديسين عندهم عندما تحدث عن العجين المقدس حيث قال :
"وَإِذَا كَانَتِ الْقِطْعَةُ الأُولَى مِنَ الْعَجِينِ مُقَدَّسَةً، فَالْعَجِينُ كُلُّهُ مُقَدَّسٌ؛ وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ مُقَدَّساً، فَالأَغْصَانُ أَيْضاً تَكُونُ مُقَدَّسَةً. "
وهناك مقولة أخرى تجعل الكل والعياذ بالله فى مرتبة الألوهية والبنوة فى العهد القديم تقول :
" أنا قلت أنكم آلهة وأبناء العلى تدعون "
السادس :
القدوس وهو اسم من الأسماء التى تطلق على الله سبحانه وتعالى وهى تعنى الطهور بمعنى :
الخالى من كل عيب ونقص
وفى تعريف أخر المطهر للناس التائبين من ذنوبهم على أساس امن يحج للمكان المقدس يطهره الله من ذنوبه الماضية طالما كان حجه خالصا لله
وأما فى كتاب الله فنجد التالى :
أن اسم الله القدوس ورد فى قوله سبحانه :
" الملك القدوس "
والمقصود :
الحاكم فى خلقه الخالى من كل عيب أو نقص
ونجد كلمة المقدس ذكرت فى قوله سبحانه وتعالى :
" اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى "
وفى الكلام يخاطب الله موسى(ص) عندما ذهب باتجاه النار التى كانت نور الشجرة المقدسة فلما وصل إلى حد الوادى وهو :
بيت الله المقدس
سمع الصوت من الشجرة :
اخلع نعليك والمقصود :
انزع ما فى قدميك وهو الحذاء
والمستفاد أنه لا يجوز دخول بيوت الله بالأحذية وإنما تخلع خارجها وتترك خارجها لأنه قد يكون بها شىء غير طاهر
وذكر الله له السبب:
إنك بالواد المقدس طوى
والمقصود
إنك فى الموضع الطاهر وهو الكعبة
بالطبع المفسرون لم يفسروا الوادى المقدس طوى بالكعبة وإنما قالوا كلاما أخر فيه
وإنما قلت أنه الكعبة لأنها المكان الوحيد الطاهر وهو الخالى من الذنوب لأنه لا يمكن ارتكاب ذنب فيها عمدا لأن الحساب فيها يكون على الإرادة وهى النية فمن أراد سوء نزل عليه العذاب الأليم على الفور فأماته كما قال سبحانه:
" ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
بينما العقاب فى أى مكان أخر من العالم يكون على ارتكاب الذنوب بالقول والفعل
"يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين"
وأخبرنا الله ان موسى(ص)قال لبنى إسرائيل::
يا قوم والمقصود يا أهلى ادخلوا الأرض المقدسة والمقصود اسكنوا القرية المباركة مكة كما قال سبحانه:
"اسكنوا هذه القرية"التى كتب الله لكم والمقصود التى فرض الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم والمراد ولا ترجعوا إلى تكذيبكم بكلام الله فتنقلبوا خاسرين والمقصود معذبين وبكلمة أخرى خائبين
والدليل على أن المقصود بالأرض المقدسة مكة أنها الأرض المباركة التى أورثها الله لبنى إسرائيل إن كانوا مسلمين وفى هذا قال سبحانه :
"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التى باركنا فيها"
فالأرض المباركة هى التى عندها المسجد الحرام كما قال سبحانه :
" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا"
وهو الذى قال الله فيه :
"إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا"
بالطبع عندما يقول الله أنه أورث قوما أرضا فهو يعنى المسلمين وهم الصالحين من الناس كما قال :
" ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
ولقد خسرت بنو إسرائيل الوراثة بعصيانهم أمر الله بدخول مكة كما قال " فتنقلبوا خاسرين "
لأن الله اشترط عليهم إن هم أوفوا بالعهد وهو كونهم مسلمين يعبدونه سيفى بعهده معهم وهو تحكمهم فى الأرض ودخول الجنة حيث قال :
"يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم"
وإن لم يفوا سيورثها قوما أخرين وهو ما حدث عبر العصور المختلفة
|
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
|
|
|
| أدوات الموضوع |
|
|
| انواع عرض الموضوع |
العرض الشجري
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن 09:30 AM

|
{ تذكير الصلاة عماد الدين )
|
|
|
|
|
|