السخر فى
كتاب الله
تسخير ما فى السموات وما فى الأرض للناس :
استفهم
الله رسوله(ص)ألم تر أن
الله سخر لكم ما فى الأرض والمقصود هل لم تدرى أن
الله أبدع لكم الذى فى الأرض والمستفاد أنه أبدع ما فى الأرض لنفع الناس وفى المعنى قال سبحانه :
"ألم تر أن
الله سخر لكم ما فى الأرض"
واستفهم
الله الناس ألم تروا بمعنى هل لم تعلموا أن
الله سخر بمعنى أبدع لكم ما وهو الذى فى السموات والأرض كما قال سبحانه : "وهو الذى خلق لكم الذى فى الأرض جميعا" والهدف من الاستفهام هو اعلامنا أن الناس عرفوا أن
الله أبدع الكون لينتفع به الناس وأنه أعطاهم النعم المعروفة لهم والمجهولة التى لا يعلمون وفى المعنى قال سبحانه :
" ألم تروا أن
الله سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض"
الله سخر الشمس والقمر :
أخبر
الله رسوله (ص)أنه إذا سأل بمعنى استخبر الكفار حيث قال :من أبدع بمعنى خلق السموات والأرض وسخر بمعنى وخلق الشمس والقمر فإنهم يقولون
الله هو الخالق المسخر وفى المعنى قال سبحانه : بسورة العنكبوت :
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن
الله "
السحاب المسخر :
أخبرنا
الله أن من آياته بث كل دابة فى الأرض والمقصود أبدع كل نوع من أنواع الكائنات فى الأرض وتصريف الرياح بمعنى تحريك الهواء بمعنى توجيهه إلى حيث يريد والسحاب المعلق بين السماء والأرض وهو الغمام المرفوع فى الجو بين السماء والأرض والمستفاد أن السحب توجد فى الجو بين السماء والأرض وفى المعنى قال سبحانه :
"وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض"
مسخرات السماء الدنيا بأمر
الله :
أخبرنا
الله أن ربنا وهو خالقنا بمعنى إلهنا هو
الله الذى أبدع بمعنى فطر السموات والأرض والمقصود هو الذى أنشأهما ثم استوى على العرش بمعنى أوحى إلى الكون أنه مالكه أخبرنا
الله أن الليل وهو الظلام يغشى بمعنى يذهب النهار وهو النور يطلبه حثيثا والمقصود يذهبه تدريجيا أخبرنا
الله أن الشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب مسخرات بأمره بمعنى جاريات على وحى
الله الذى شرعه لها وفى المعنى قال سبحانه :
" إن ربكم
الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره "
تسخير الشمس والقمر لأجل مسمى :
بين
الله للناس أنه الذى رفع السموات بغير عمد يرونها والمقصود حمل السموات على الأرض بغير أعمدة يبصرونها والمستفاد وجود أعمدة خفية ترفع السموات فوق الأرض وأخبرهم أنه استوى على العرش والمقصود أوحى إلى السموات والأرض أنه مالكها المفروض طاعته وهو الذى سخر بمعنى حرك بمعنى أبدع الشمس والقمر وكل منهما يجرى لأجل مسمى بمعنى يحرك فى مداره لزمن معلوم يعرفه
الله وحده وفى المعنى قال سبحانه :
"الله الذى رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى"
تسخير الفلك فى البحر :
أخبرنا
الله أنه الذى سخر بمعنى أنشأ بمعنى خلق السموات والأرض وأخبرهم أنه أنزل من السماء ماء والمقصود أسقط من السحاب مطرا فأخرج به من الثمرات رزقا لكم والمقصود فأنبت به من الأنواع نفعا لكم وأخبرهم أنه سخر لهم الفلك لتجرى فى البحر بأمره والمقصود أنه هيء لهم السفن لتتحرك فى الماء بإذن
الله وهى الرياح وسواها من المحركات وأخبرهم أنه سخر بمعنى أبدع لهم الشمس والقمر دائبين بمعنى مستمرين فى الحركة حتى زمن معين وفى المعنى قال سبحانه :
" وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الشمس والقمر دائبين "
تسخير الليل والنهار :
أخبرنا
الله أنه سخر للناس بمعنى أبدع لنفعهم كل من :الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وهى الكواكب وكلهم مسخرات بأمره بمعنى متحركات بوحى
الله والمستفاد أنهم يعملون بالأحكام التى وضعها
الله لها وفى ذلك وهى المخلوقات المذكورة آيات والمقصود أدلة دالة على وجوب عبادة
الله وحده لقوم يعقلون بمعنى لناس يذكرون بمعنى يتفكرون وفى المعنى قال سبحانه :
"وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون "
تسخير
الله البحر :
أخبرنا
الله أنه سخر للناس بمعنى أبدع البحر وهو الماء لهم كى يأكلوا منه لحما طريا والمقصود لتطعموا منه لحما لينا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها بمعنى وتستطلعوا منه الماء حلية ترتدونها والمستفاد أنهم يصيدون من الماء السمك وأمثاله والحلى وهى الياقوت والمرجان والذهب والفضة وسواهم وأخبرنا أن الإنسان يرى الفلك مواخر فيه والمقصود يبصر السفن سائرات فى البحر وأخبرهم أنهم يبتغون من فضله والمقصود أنهم يطلبون من رزقه بالسعى إلى هذا الرزق فى موضعه وأخبرهم أن عليهم أن يشكروه بمعنى يتبعوا وحى
الله وفى المعنى قال سبحانه :
" وهو الذى سخر البحر لتأكلوا لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"
تسخير
الله الطير فى الجو :
استفهم
الله ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السماء ما يمسكهن إلا
الله والمقصود هل لم يعلموا أن الطير مهيئات لجو السماء ما يبقيهم طائرات إلا
الله ؟والهدف من الاستفهام هو اعلام الناس بقدرة
الله على منح الطيور القدرة على الاستمرار طائرات فى جو السماء زمن يبطول أو يقصر وفى بقاء الطير فى الجو آيات بمعنى أدلة دالة على قدرة
الله ووجوب عبادته وحده لقوم يؤمنون بمعنى لناس يفهمون وفى المعنى قال سبحانه :
"ألم يروا إلى الطير مسخرات فى جو السماء ما يمسكهن إلا
الله إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون"
تسخير الجبال لداود(ص):
أخبرنا
الله أنه سخر مع داود (ص)الجبال يسبحن والطير والمقصود أمر كل من الرواسى والطير أن يذكرن بمعنى يقلن وحى
الله الكلامى مع داود(ص) وفى المعنى قال سبحانه :
"وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير "
تسخير البدن :
أخبرنا
الله أن البدن وهى الإبل جعلها بمعنى أبدعها
الله لنا من شعائر وهى ذبائح
الله التى حلل ذبحها ولنا فيها خير بمعنى نفع وأمرنا أن نذكر اسم
الله عليها صواف والمقصود أن نتلو وحى
الله بذبحها فى صفوف والمستفاد أن ذبح البدن يتم بطريقة منظمة فى صفوف ويتم ذبحها فى زمن معلوم فإذا وجبت جنوبها بمعنى فإذا خمدت أجسامها والمقصود فإذا توقفت أجسامها عن الحركة فيجب علينا أن نأكل بمعنى نطعم منها ونطعم بمعنى ونمنح اللحم منها القانع وهو المعتر وهو المحتاج العاجز بمعنى البائس الفقير وأخبرنا أنه كذلك بمعنى بتلك الطريقة وهى الذبح سخرها لنا بمعنى أفادنا بها والسبب لعلنا نشكره بمعنى نتبع وحيه وفى المعنى قال سبحانه :
"والبدن جعلناها لكم من شعائر
الله لكم فيها خير فاذكروا اسم
الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون"
تسخير الأنعام لتكبير
الله :
أخبرنا
الله أنه لن ينال والمقصود لن يستفيد بلحوم الأنعام فى أكل ولا بدماءها فى شرب أو غيره وإنما يناله التقوى منكم بمعنى تصيبه اتباع الوحى منكم والمقصود أن
الله تصل لعلمه طاعتنا لوحيه فى الأنعام وأخبرنا أن كذلك سخرها لنا والمقصود أن بالذبح أفادنا
الله بالأنعام والسبب أن نكبر
الله على ما هدانا والمقصود أن نتبع الخالق فيما أوحى لنا وهو هنا وحى ذبح الأنعام وفى المعنى قال سبحانه :
"لن ينال
الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا
الله على ما هداكم "
تسخير الجبال والطير لداود(ص):
امر
الله رسوله (ص)أن يقص على الناس قصة داود(ص)ذا الأيد بمعنى صاحب القوة وهى الصبر على اتباع حكم
الله إنه أواب بمعنى مسبح وأخبره أنه سخر له الجبال يسبحن معه والطير محشورة والمقصود أنه أمر الرواسى أن يذكرن معه ألفاظ وحى لله والطير مصفوفة تردد معه التسبيح بالعشى وهو الليل والإشراق وهو النهار والكل له أواب والمقصود والجميع مع داود(ص) مسبح والمقصود مردد الوحى وفى المعنى قال سبحانه :
واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب"
تسخير الريح لسليمان (ص):
أخبرنا
الله أنه سخر بمعنى منح سليمان(ص)الريح وهى البساط المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمقصود يتحرك بقول سليمان (ص) حيث أراد تحريكه والمستفاد أنه كان يحرك الريح بقوله وسخر له الشياطين وهم الجن وهم بناء بمعنى صناع الأشياء وغواص بمعنى باحث عن الأشياء لجلبها وهناك جن أخرين مقرنين فى الأصفاد والمقصود مربوطين فى القيود بسبب عدم سماعهم أمر سليمان (ص)بالعمل وفى المعنى قال سبحانه :
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وأخرين مقرنين فى الأصفاد"
قول الركاب سبحان من سخر لنا هذا :
اخبرنا
الله أنه الذى خلق الأزواج كلها والمقصود الذى أنشأ أفراد الأنواع كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون والمقصود وأنشأ لكم من السفن والأنعام ما تستوون عليه والسبب فى خلقها أن يستوى الناس على ظهورها والمقصود أن يركب الناس فوقها ويتذكروا نعمة الرب إذا استووا عليها والمقصود ويعرفوا رحمة
الله بهم إذا ركبوا على فوقها وتقولوا :سبحان الذى سخر لنا هذا والمقصود الاتباع لوحى
الله الذى أبدع لنا هذه الأشياء وما كنا له مقرنين والمقصود مصلحين خالقين لنفعنا وإنا إلى ربنا لمنقبلون بمعنى وإنا إلى جزاء خالقنا عائدون فى المستقبل وفى المعنى قال سبحانه :
"والذى أبدع الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون"
تسخير
الله الريح الصرصر:
أخبرنا
الله رسوله (ص)أن عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية والمقصود فنوا بهواء ضار عاصف سخرها والمقصود سلطها
الله عليهم زمن قدره سبع ليال وثمانية أيام حسوما بمعنى متتابعة فترى القوم فيها صرعى والمقصود فتبصر الكفار فيها موتى بمعنى راقدين كأنهم جذور نخل خالية بمعنى يشبهون جذور نخل خالية والمقصود أن العظام ليس بها لحم شبه الجذر الخالى إلا من جوانبه ويستفهمه فهل ترى لهم من باقية والمقصود فهل تعرف منهم من حى ؟والهدف من الاستفهام اعلام الناس بفناء الكل بدليل عدم وجود واحد حى منهم وفى المعنى قال سبحانه :
"وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى من باقية"
السخرية من المؤمنين :
قوله" ويسخرون من الذين أمنوا"وشرحه بقوله سبحانه:
"إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون"
فالسخرية هى الضحك على المؤمنين والمعنى ويستهزئون على الذين صدقوا بوحى
الله فهنا أخبرنا
الله أن الكفار يسخرون بمعنى يضحكون على المسلمين بكل السبل وفى المعنى قال سبحانه:
" ويسخرون من الذين أمنوا"
نزول العذاب بالذين سخروا من الرسل(ص) :
أخبرنا
الله أن الرسل (ص)قبل وجوده محمد(ص) فى الحياة قد استهزىء بهم بمعنى سخر منهم بمعنى كذب برسالاتهم كما قال سبحانه :
"إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب"
فحاق بهم ما كانوا يستهزءون والمقصود فأصاب الكفار الذى كانوا به يكذبون وهو العذاب وفى المعنى قال سبحانه : بسورة الأنعام:
"ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا ما كانوا به يستهزءون"
السخرية من المطوعين :
أخبرنا
الله أن المنافقين هم الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم والمقصود هم الذين يعيبون على المتبرعين من المصدقين بوحى
الله بالأموال للجهاد ويعيبون على الذين لا يلقون سوى عملهم بأنفسهم دون دفع مال لحاجتهم وشرح
الله يلمزون بمعنى يضحكون عليهم كما قال سبحانه :
"إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون"
والله سخر منهم بمعنى عاقب المنافقين وشرح هذا بأن لهم عذاب أليم بمعنى عقاب مهين وفى المعنى قال سبحانه :
"الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر
الله منهم ولهم عذاب أليم"
سخرية قوم نوح(ص)منه:
أخبرنا
الله أن نوح(ص)كان يصنع الفلك والمقصود يبنى السفينة وبنى نوح(ص)السفينة وكلما مر عليه ملأ من قومه والمقصود وكلما فات عليه جمع من كفار أهله سخروا منه بمعنى ضحكوا عليه فيقول لهم إن تسخروا منا والمقصود إن تضحكوا علينا هذا الوقت فإنا نسخر منكم كما تسخرون والمقصود فإنا نستهزىء بكم كما استهزءتم بنا والمقصود فإنا نضحك عليكم كما ضحكتم علينا فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه والمقصود فسوف تعرفون من ينزل به عقاب يهين وفى المعنى قال سبحانه :
"ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه"
السخرية من الرسل(ص):
أخبرنا
الله أن الرسل (ص)من قبله قد استهزىء والمقصود كذبوهم فحاق بالذين سخروا ما كانوا يستهزءون والمقصود أن نزل بالذين كذبوا الحق الذى كانوا به يكذبون وهو العقاب بمعنى أصاب الذين استهزءوا منهم سيئات وهو أضرارهى العذاب وفى المعنى قال سبحانه :
"ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا يستهزءون"
سخرية الكفار من المؤمنين :
أخبرنا
الله أنه قال للكفار فى القيامة:
اخسؤا فيها بمعنى أقيموا في النار بلا خروج منها ولا تكلمون بمعنى ولا تنادون طالبين الرحمة إنه كان فريق من عبادى والمقصود أنه كان طائفة من خلقى يقولون :
ربنا آمنا بمعنى صدقنا بالوحى فاغفر لنا بمعنى ارحمنا بمعنى أفدنا بمعنى أدخلنا الجنة وأنت خير الراحمين بمعنى وأنت أحسن النافعين بمعنى أنت أرحم الراحمين فاتخذتموهم سخريا والمقصود فجعلتموهم أضحوكة حتى أنسوكم ذكرى والمقصود حتى أتركوكم اتباع وحيى بمعنى كنتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمقصود إنى رحمتهم اليوم بالذى اتبعوا وفى المعنى قال سبحانه :
"قال اخسؤا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى"
السخرية من آيات
الله :
أخبر
الله رسوله (ص)أنه عجب والمقصود أن الرسول (ص) اندهش بسبب تكذيب الكفار الذى يسخرون بمعنى يستهزءون بالله ورسوله (ص)وآياته وشرح هذا بأنهم إذا ذكروا لا يتذكرون بمعنى إذا أبلغوا الوحى لا يتبعون الوحى وشرح هذا بأنهم إذا رأوا آية يستسخرون والمقصود إذا علموا وحى يعصونه ويقولوا إن هذا إلا سحر مبين بمعنى مكر عظيم وفى المعنى قال سبحانه :
"بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون"
الكفار لا يرون من سخروا منهم فى النار :
أخبرنا
الله أن الكفار المتأخرين فى دخول النار قالوا:
ربنا من قدم لنا هذه والمقصود إلهنا من كان سببا فى دخولنا النار فزده عذابا ضعفا فى النار والمقصود فمنحه عقابا مستمرا فى جهنم والمستفاد أنهم يطلبون عقاب زائد للسابقين عليهم لظنهم أنهم السبب فى دخولهم النار وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار والمقصود ما السبب الذى يجعلنا لا نبصر ناسا كنا نعتبرهم من الكفار ؟
والهدف من الحديث هو أنهم كانوا يظنون أن المسلمين يدخلون النار لأنهم فى ظنهم أشرار وقالوا اتخذناهم سخريا بمعنى أجعلناهم أضحوكة أم زاغت عنهم الأبصار بمعنى ضلت عنهم العيون والمستفاد أنهم لا يعلمون السبب فهل سبب عدم وجودهم فى النار هو سخريتهم منهم أو أن عيونهم لا تبصرهم لبعدهم عنهم فى النار وهذا دليل حيرتهم وفى المعنى قال سبحانه :
"قالوا ربنا من قدم لنا هذه فزده عذابا ضعفا فى النار وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار "
الدرجات تسبب السخرية :
استفهم
الله أهم يقسمون رحمة ربك والمقصود هل هم يوزعون خير إلهك؟
والهدف من الاستفهام هو أعلم الناس أن الكفار لا يوزعون رحمة
الله بأهوائهم وأخبره أن
الله قسم بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا والمقصود أن
الله وزع بينهم رزقهم فى المعيشة الأولى وشرحه بأنه رفع بعضهم فوق بعض درجات والمقصود وزاد بعضهم على بعض فى مقدار المنح والسبب أن يتخذ بعضهم بعضا سخريا والمقصود أن يجعل بعضهم بعضا أضحوكة بمعنى أهزوءة وفى المعنى قال سبحانه :
أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا"
حرمة السخرية من الرجال والنساء :
نادى
الله الذين آمنوا وهم الذين صدقوا وحى
الله حيث قال :
لا يسخر قوم من قوم والمقصود لا يستهزىء رجال من رجال عسى أن يكونوا خيرا منهم بمعنى عسى أن يكونوا أحسن منهم ولا تسخر نساء من نساء والمقصود ولا تستهزىء إناث من إناث عسى أن يكن خيرا منهن بمعنى عسى أن يكن أحسن منهن والمستفاد أن سبب تحريم السخرية هو أن المشتومين قد يكونون أحسن عند
الله من الشاتمين وفى المعنى قال سبحانه :
"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن"