خطب الجنازة
اعتاد الناس فى هذا العصر على عملين من الأعمال التى لا وجود لها فى الإسلام وهى :
الأول بالذهاب بالميت للمسجد قبل احدى الصلوات بفترة قد تطول وقد تقصر ويقوم خطيب المسجد أو أحدهم بوعظ المشيعين الموجودين فى المسجد ثم يصلى بهم الصلاة التى حان وقتها ثم يصلى على الميت صلاة الجنازة
الثانى يقوم أحدهم بالخطابة عند إنزال الميت من النعش إلى القبر حتى يقفل باب القبر والقبور فى الإسلام حفر فى باطن الأرض وليست مبانى كالحالية كما قال سبحانه :
" فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه"
بالطبع هذه الأعمال وهى الخطب فى
الجنازة أو عند
الجنازة لا أصل لها فى كتاب الله وحتى الروايات تنكر وجود صلاة
الجنازة فى المسجد مثل :
روى أبو داود (3191) وابن ماجة (1517) وأحمد (9437) والطيالسي في "مسنده" (2429) وعبد الرزاق في "المصنف" (6579) من طرق عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَه )
وفى الحديث التالى :
"أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد" رواه مسلم
وهذا إنكار من الصحابة على من صلى فى المسجد
وروايات حديث عائشة متعارضة كالتالى :
( ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد )
وفي الرواية الأخرى :
( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد ) .
وفي الرواية الأخرى :
( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد سهيل وأخيه )
والروايات متناقضة فى عدد أولاد بيضاء ففى الأولى واحد وفى الثانية والثالثة اثنان
والعجيب فى الحديث هو وجود معصية لله من القائلة وهى ليست زوج النبى(ص) وهى نسبة الولد لأمه بيضاء واسمها دعد كما يقال بدلا من أبيه وهو عصيان لقوله سبحانه :
"ادعوهم لآباءهم "
وأبوهم معروف فى كتب التاريخ وهو وهب بن ربيعة القرشى الفهرى
بالطبع الحديث الأول عن عدم وجود أجر على الصلاة فى المسجد على
الجنازة فى إسناده صالح مولى التوأمة مجروح
وتعارض تلك الأحاديث برواياتها المختلفة يؤكد أمر واحد وهى :
أن الرسول (ص) لم يقل شىء منها
السبب :
أن الله قال فى كتابه الصلاة عند الأرض المحيطة بالقبر كما قال سبحانه :
" ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره "
أن الله قال :
أن المساجد بنيت لذكره وليس لذكر الموتى كما ثال سبحانه :
" فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه "
وذكر الله هو الصلاة لله كما قال سبحانه :
" يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله "
إذا من المحرم الصلاة على الجنازات فى المساجد أيا كان مكانها أو موضعها ومكان الصلاة على الميت وهى :
صلاة الجنازة
هو :
مكان المقابر والمقصود :
الموضع المحيط بالقبر
وبالطبع القبر ليس له باب وإنما القبور حفر فى الأرض تحفر على قدر جسم الميت ويغطى الميت بعد وضعه فيها بالتراب الخارج منها
صلاة
الجنازة هى :
أدعية الاستغفار للميت وليست أى أدعية أخرى ومعظم ما يقال من الأدعية التى يقولها الناس عند المقابر بلا أى تفكير هى :
ادعية محرمة وإن نسبوها للنبى(ص) والصحابة مثل :
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار
في الدعاء غلطات هى:
الغلطة الأولى غسل الله للميت بالماء والثلج والبرد فالله لا يغسل جسد الميت لأنه في التربة وهى القبر ولم يشاهد أحد من الناس أن القبر يمتلىء ماء أو ثلج أو برد من أعلى
وإنما الله يطهره من السيئات وهى الذنوب بالعفو كما قال سبحانه :
" ويعفو عن السيئات"
الثانية عذاب القبر فى الأرض وحسب القرآن يعذب الكافر في السماء حيث تستقبله الملائكة كما قال سبحانه :
"الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين"
والملائكة لا تنزل الأرض خوفا وعدم طمأنينة كما قال سبحانه :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
وهى تتواجد في السماء فقط كما قال سبحانه :
" وكم من ملك في السموات "
وأما الدعاء التالى:
"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده"
الغلطة الغفران للصغار وهم الأطفال وهؤلاء الذين يموتون قبل البلوغ والعقل لا يحاسبون على شىء وإنما المحاسب من كلفه الله كما قال :
" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"
والدعاء التالى فيه نفس غلطة عذاب القبر في الأرض بينما العذاب والنعيم في الدنيا للموتى في السموات :
"اللهم إن فلانَ بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِ فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه؛ إنك أنت الغفور الرحيم"
ونجد من كلام خطباء الجنازات كلام الروايات التالى :
"العبد إذا وضع في قبره، وتولى وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد -صلى الله عليه وسلم-؟! فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك من النار؛ أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس! فيقال: لا دريت ولا تليت! ثم يُضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه، إلا الثقلين".
ولا وجود لملائكة تنزل الأرض حسب القرآن في قوله :
"قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
والأغرب هو كون القبر حفرة تضم جسد الميت وليس فيها مكان لتواجد غيره مثل الملكين والغريب أن الملكين يقعدان الميت فى القبر وهو الحفرة ولو أقعداه لشاهد الجميع السؤال لأن القبر بقعود الميت ينفتح من عند الرأس حتى الوسط ويزول التراب منفوف المنطقة حيث يقعد الميت فهل شاهد أحد ميت قام من قبره فقعد خارجا من الحفرة التى غطى بردمها أو شاهد أحد حتى هذا فى القبور المبنية حيث تحدث عن اقعاده ولم يتحدث عن ارقاده مرة أخرى؟
بالطبع لا
بالطبع نحن لا نفكر فى أى حديث ونأخذه على أنه كلام صحيح لأن الرسول(ص) فى معتقدنا قاله وهو لم يقله ولو فكرنا لوجدنا أن واضعى الحديث يسخرون منا بتلك الأحاديث الموضوعة التى جعلت حياتنا معظمها معتقدات وأعمال مخالفة لكتاب الله