صاحب
الفضل
عندما يسود الجهل والتخلف تجد أن من ليس له فضل يقول عن الشىء :
أنه
صاحب الفضل فى حضوره أو جلبه أو عمله
المفروض عندما يكون هناك تخطيط وهناك وزارة اسمها التخطيط فلا يكون هناك فضل لأى فرد من الكبير إلى الصغير فى البلد لأن المشروعات والمؤسسات والمبانى وغيرها هى نتاج تخطيط المجتمع ككل فلا ينسب فضل وجود المشروع لعلان أو فلان أيا كان منصبه
وعندما يسود الجهل والتخلف يصبح الواجب فضل يشكر الموظف المكلف به فى أى وزارة من الوزارات أو الموظف المنتخب فتجد المنشورات والاعلانات تشكر فلان الفلانى على أنه عمل كذا وكذا
كيف تشكر إنسان على أداء واجبات وظيفته والعبارة التى نتداولها هى :
لا شكر على واجب
الشكر يكون على شىء ليس واجبا أى فرضا مثل :
تصدق المطلقة قبل الدخول بها أو ولى أمرها بالنصف الثانى من المهر لمطلقها فهذه أو وليها يشكر لتنازله عن حقه الذى أوجبه الله
أحدهم أخطأ فى حقه وعفا عنه فلم يرض أن يوصله للقضاء حتى يعاقب
عندما تعطى لأحدهم من زكاة المال فأنت لست
صاحب الفضل على من أعطيته لأنه واجب عليك اخراج الزكاة فإن لم تفعل فقد كفرت ومن ثم أنت تؤدى واجبك ومن ثم أنت لست مشكورا فى الدنيا على ذلك من قبل من أخذوا مال الزكاة
أنت لست
صاحب فضل عندما تؤدى عمل قرره والمقصود :
أوجبه الله عليك وبكلمات أخرى :
فرضه الله عليك
ومن ثم حرم الله على من أعطوا مالا لغيرهم سواء كان ذلك فرضا أو فضلا أن يمنوا والمقصود يفتخروا أمام من أعطوهم أو غيرهم على من أعطوهم أو يؤذوهم بأى شكل ظنا منهم أن هذا العطاء يبيح لهم أن يؤذوا مسلما أو حتى ذميا بهذا العطاء وهو
الفضل
وفى هذا قال سبحانه :
"الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنى حليم"
كل الناس
صاحب الفضل عليهم هو :
الله
كما قال سبحانه :
"إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون"
وقال أيضا :
"ولكن الله ذو فضل على العالمين"
وقال أيضا :
"قل إن
الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء"
وقال أيضا :
" وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده"
وقال أيضا :
" ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون"
ومن ثم لا فضل لصاحب وظيفة من الوظيفة الأعظم إلى الوظيفة التى يعتبرونها الأصغر وكل الوظائف المشروعة سواء عند الله وصاحب الوظيفة الأعلى أو الأعظم ليس إلا واحد من الناس لا يقال أنه يجب شكره أو يجب مدحه لأنه فعل كذا وكذا والحكاية المشهورة بغض النظر عن حدوثها من عدمه :
" كُنتُ أمشي مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه بُردٌ نَجرانيٌّ غَليظُ الحاشيةِ، فأدرَكَه أعرابيٌّ، فجَبَذَه برِدائِه جَبذةً شَديدةً، حتَّى نَظَرتُ إلى صَفحةِ عاتِقِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أثَّرَت بها حاشيةُ البُردِ مِن شِدَّةِ جَبذَتِه، ثُمَّ قال:
يا مُحَمَّدُ، مُرْ لي مِن مالِ اللهِ الذي عِندَكَ
فالتَفَتَ إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ له بعَطاءٍ"رواه البخارى
تبين أن
صاحب الحق لابد أن يستجاب له لا أن يترك كما فى حكاية الفلاح الفصيح أياما عديدة لكى يستمتع
صاحب المنصب بشكاويه التى تقطر مرارة من كلامها لأن الموظف الكبير يريد أن يتلذذ بفصاحة كلام الشكاوى
والحكاية رغم شهرتها لا يمكن معرفة صحة حدوثها من بطلانه ولكن الغرض من الحكايتين هو بيان الفرق بين أصحاب المناصب فى انصاف الناس
فرق بين حاكمين يستجيب أحدهم للفرد ودون أن تحدثه نفسه بعقاب الفرد لأنه طالب بحقه فى خشونة والثانى كل همه التلذذ بفصاحة شكاوى الفرد ومن ثم تركه يعانى مرارة الظلم والحاجة حتى يسعد بفصاحة الشكاوى
وقد بلغ الأمر ببعضهم أيا كان وضعهم أنهم يريدون أن يشكروا على ما لم يفعلوا كما قال سبحانه :
"لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم"
بين الله التالى :
أن المسلمين عليهم ألا ينسوا
الفضل بينهم والمقصود :
ألا يتركوا التميز بينهم وبكلمات أخرى :
ألا يجعلوا وجود أفضلية بين المسلمين متروكا من خلال عمل غير الواجب عليهم
فالأفضلية وهى
الفضل تكون لمن تنازل عن حق له لأخر مثل المرأة أو ولى أمرها الذى تنازل عن النصف الثانى من المهر للمطلق قبل الدخول كما قال سبحانه :
"وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا
الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير"
ومثل عفو ولى القتيل عن القاتل وتنازله عن ديته كما فى قوله سبحانه :
"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له
فالدية حق واجب والتنازل عنها ليس واجبا وإنما الولى مخير فى أخذها من عدمه
ومثل :
تنازل الدائن عن دينه للمدين كما فى قوله سبحانه :
"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"
وبناء على ما سبق :
طالما أنت تؤدى أى فريضة مالية أو غير مالية فليس لك أى فضل على غيرك حتى وإن أخذ الغير مالك فالوالد ليس
صاحب فضل على أولاده والابن ليس له فضل على والديه إذا أنفق عليهما لنفقتهم عليهم سابقا لأنه الكل يؤدى واجبا عليه كما قال سبحانه :
" قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين"
الفضل هو لمن عمل شىء ليس واجبا عليه وقد سبق بيان أمثلة من ذلك وهو :
التنازل عن الحقوق
ايثار الغير على النفس كما فى قوله سبحانه :
" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "
وهذا
الفضل هو:
ظاهر لله ولمن تنازل الفرد لهم عن الحق ولكن هذا
الفضل يضيع عندما يمن الفرد به أو يؤذى من تنازل لهم عنه
وفى هذا قال سبحانه :
"الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنى حليم"
وقال :
يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين"