![]() |
الذم في دين الله
الذم في دين الله
الذم فى المعنى المعروف هو : الاساءة الكلامية إلى الفرد أو المجموع بأى أسلوب من الأساليب الكلامية والتى قد يبدو بعض منها ليس ذما وإنما مدحا والكلمة لم ترد في كتاب الله ووردت مكانها كلمات متعددة وهى : الشتم والبهتان والغيبة والقذف واللعن والسب والأذى والسخرية والاستهزاء واللمز والتنابز بالألقاب وقد ورد معظمها في كتاب الله ولكن يوجد فروق بين بعضها والبعض الأخر وقد لا يوجد فروق بين بعضها كالسب والشتم فالبهتان هو ذم الإنسان بشىء لم يرتكبه أو ليس موجودا عنده وأما الغيبة فهى سب الأخر وهو غير موجود في مكان السب واللعن هو طلب اللعنة وهى العقاب من الله لإنسان ما وأما القذف فهو اتهام الفرد بممارسة الفاحشة وهى الزنى والمدح هو عكس الذم وهو الإحسان الكلامى فى الحديث عن الفرد أو المجموع وأحكام الله فى الذم : الأول: حرمة الذم وهو السب على عمومه واستثنى الله منه حالة واحدة وهى : اباحة ذم الظالم والمقصود أن من حق المظلوم أن يسبه ويشتمه ولا يعاقب على هذا السب والشتم بأى عقاب وفى المعنى قال سبحانه : "لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ" الثانى أن عقاب الذام بدون حق والمقصود بدون سبب هو جلده ثمانين جلدة لأن السب فى تلك الحالة هو اتهام كاذب وفى المعنى قال سبحانه : "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً" بالطبع ما أسموه حد الرمى ليس قاصرا على الزنى وإنما هو فى كل أنواع الجرائم وهذا الذم يعفى من عقابه التالين: من جلب أربعة شهداء شهدوا أن فلان او فلانة زناة وصدر من القضاء حكم بعقابهم وفى المعنى قال سبحانه : "لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ" الزوج إذا لم يكن معه شهود وحلف أربعة أربع مرات بالله إنه صادق والخامس طلب لعنة الله عليه وكذلك الزوجة إن اتهمت زوجها من شتم فرد باتهام عوقب عليه بعقوبة من القضاء من قبل كالسارق والقاتل الثالث : حرمة ذم آلهة الكفار المفتراة وكلمة الآلهة يدخل فيها أشياء ومخلوقات كبشر مثل عيسى(ص) وأمه(ص) وعزير(ص) والأحبار والرهبان والملائكة والقرود والفيلة والشمس والقمر والتماثيل والسبب فى النهى عن الشتم هو: ألا يشتموا الله إله من في السموات وإله من في الأرض وفى النهى عن شتمهم قال سبحانه : "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" الرابع : حرمة ذم المؤمنين والمؤمنات بغير ما عملوا والمقصود اتهام البعض بالسرقة أو القتل أو الزنى أو العمل بالربا أو أى ذنب أخر لم يثبت بحكم القضاء وفى المعنى قال سبحانه : "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا" الخامس : إيذاء الله ورسوله (ص) والمقصود شتم دين الله وشتم النبى(ص) وبالطبع لا يقوم بهذا إلا الكفار والمنافقين وفى المعنى قال سبحانه : "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا" بالطبع الله لا يمكن لأحد أن يؤذيه والمقصود يضره وإنما المقصود شتم الدين نفسه باعتبار أنه دين الله بالطبع العقوبة هى نفسها عقوبة الافتراء وهى الجلد ثمانين جلدة فهى الشتم من الذمى هو عدوان منه وخرق لعهد الذمة أمام المسلمين والمسلم يعاقب هو الأخر لو شتم دين الذمى فهو خرق لعهد الذمة وأما سب الذمى لدين الله أمام أهله في بيوتهم ومعابدهم فهذا لا شىء فيه السادس: السخرية وهى الاستهزاء ببعضنا البعض سواء كانت سخرية رجال من رجال او نساء من نساء أو غير هذا وفى المعنى قال سبحانه : "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن " وفى الفقه أباح أهل الفقهاء تسمية الناس بعاهاتهم مثل: سليمان الأعمش وحميد الأعرج ومروان الأصفر وحميد الطويل بالطبع لا تجوز تسمية الناس بالعاهات وإنما ينسب الناس لآباءهم كما قال سبحانه : " ادعوهم لآباءهم " وما لاشك فيه أن بعضهم إن لم يكن كلهم يتضرر من ذلك على حد قول الشاعر: قالوا العمى منظر قبيح ... قلت بفقدي لكم يهون تالله ما في البلاد شيء ... تأسى على فقده العيون السابع : ذم الكفار الواجب هو : ذم المجموع بمعنى لعنهم كما في كتاب الله في اقوال مثل : "إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا" ومثل : "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ" ومثل : "وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" وهذا اللعن يكون في حالة اعتداءات الكفار على المسلمين فليس من المعقول إن قابلت أى ذمى في الطريق أو في العمل أن تقول اللعنة عليك أو اللعنة على الكفار دون أن يكون قد ارتكب في حقك عدوان وفى تلك الحالة تكون أن الساب الذى يستحق العقاب عقاب الشتم طالما لا يوجد عدوان منه كما قال سبحانه : "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " الثامن : حرمة التنابز بالألقاب وهو اتهام الفرد الأخر بكونه كافر أو مشرك أو سارق أو قاتل أو زانى ..........وكلها كلمات في النهاية لها معنى واحد وهو الكفر بدين الله وفى المعنى قال سبحانه : " ولا تنابزوا بالألقاب" |
الساعة الآن 11:51 AM |
vbulletin
new notificatio by 9adq_ala7sas